تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
79
جواهر الأصول
وعليه فمتعلّق الأمر هو نفس الطبيعة من حيث هي ، فحيث يرى المقنّن أنّ نفس الطبيعة بوجودها الخارجي منشأً للأثر ، فيتصوّرها ، ويصدّق بفائدتها ، فيشتاق إليها أحياناً ، فيريدها ، ثمّ يبعث نحوها فيريد إيجادها ، نظير إشارة الأخرس في التكوينيات . وكذا الحال في جانب الزجر ، فيرى المقنّن أنّ نفس الطبيعة بوجودها الخارجي ذات مفسدة ، فتنقدح مبادئ الزجر في ذهنه ، فيزجر عنها ، فيريد عدم إيجادها خارجاً . ثمّ إنّ الماهية وإن كانت موجودة في الذهن عند تصوّرها ، وكانت مصداقاً ذهنياً للماهية ، ولكنّها بوجودها الذهني لم يحمل عليها شيء ، ولم تكن موضوعاً للحكم ، بداهة أنّه كما أنّك في قولك : « زيد إنسان » لم ترد حمل الإنسانية على الماهية الموجودة في الذهن بما أنّها موجودة فيه ؛ لعدم صدق المصداق الذهني على المصداق الخارجي ، بل المراد حمل نفس طبيعة الإنسانية ، فكذلك المقنّن ، فلحاظ الماهية ذهناً وجعل ظرف تحقّقها في الذهن ، باعتبار أنّ تعلّق الحكم بالموضوع يتوقّف على تصوّر الموضوع ، وإلّا فنفس الطبيعة من حيث هي متعلّقة للحكم . وإن شئت مزيد توضيح لما ذكرنا فنقول : إنّ وزان الحكم بالنسبة إلى موضوعه وزان لوازم الماهية إلى نفسها ؛ فإنّ لزوم الإمكان للماهية والزوجية للأربعة ، وإن كان لا يتوقّف على وجودهما خارجاً أو ذهناً ، إلّا أنّ ظهور اللزوم يتوقّف على وجود المعروض في أحد الموطنين ، فكذلك الحكم بالنسبة إلى موضوعه ، فإنّه وإن لم يتعلّق بنفس الطبيعة مقيّدة بأحد الموطنين ، ولكن حيث إنّ تعلّق الحكم يتوقّف على تصوّر الموضوع ، فتكون الطبيعة متعلّقة للحكم في الذهن ، لا بما هي موجودة فيه ، ولا بما هي موجودة في الخارج .